ابن هشام الأنصاري

57

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

أصله فيقال لهم ألم تكن آياتي ، ثم حذف القول وتأخرت الفاء عن الهمزة . [ التفصيل غالب أحوالها ، وربما جاءت لغير تفصيل أصلا ] وأما التفصيل فهو غالب أحوالها كما تقدم في آية البقرة ، ومن ذلك ( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ ) ( وَأَمَّا الْغُلامُ ) ( وَأَمَّا الْجِدارُ ) الآيات ، وقد يترك تكرارها استغناء بذكر أحد القسمين عن الآخر ، أو بكلام يذكر بعدها في موضع ذلك القسم ؛ فالأول نحو ( يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ ) أي وأما الذين كفروا باللّه فلهم كذا وكذا ، والثاني نحو ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ ، فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ ) أي وأما غيرهم فيؤمنون به ويكلون معناه إلى ربهم ، ويدل على ذلك ( وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ) أي كلّ من المتشابه والمحكم من عند اللّه ، والإيمان بهما واجب ، وكأنه قيل : وأما الراسخون في العلم فيقولون ؛ وهذه الآية في أمّا المفتوحة نظير قولك في إما المكسورة « إمّا أن تنطق بخير وإلّا فاسكت » وسيأتي ذلك ، كذا ظهر لي ، وعلى هذا فالوقف على ( إِلَّا اللَّهُ ) وهذا المعنى هو المشار إليه في آية البقرة السابقة فتأملها . وقد تأتى لغير تفصيل أصلا ، نحو « أما زيد فمنطلق » . [ المراد بالتوكيد الذي تدل عليه أما ] وأما التوكيد فقلّ من ذكره ، ولم أر من أحكم شرحه غير الزمخشري ؛ فإنه قال : فائدة أمّا في الكلام أن تعطيه فضل توكيد ، تقول : زيد ذاهب ، فإذا قصدت توكيد ذلك وأنه لا محالة ذاهب وأنه بصدد الذهاب وأنه منه عزيمة قلت « أمّا زيد فذهب » ولذلك قال سيبويه في تفسيره : مهما يكن من شئ فزيد ذاهب ، وهذا التفسير مدل بفائدتين . بيان كونه توكيدا ، وأنه في معنى الشرط ، انتهى [ يفصل بين أما والفاء بواحد من ستة أمور ] ويفصل بين « أمّا » وبين الفاء بواحد من أمور ستة ، أحدها : المبتدأ كالآيات